تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
227
محاضرات في أصول الفقه
فالنتيجة : أن إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره ضروري ، من دون فرق في ذلك بين المأمور به الواقعي والظاهري والاضطراري أصلا . وعلى ضوء ما بيناه قد ظهر : أن الامتثال عقيب الامتثال غير معقول . ولكن قد يتوهم جواز الامتثال بعد حصول الامتثال في موردين : أحدهما : جواز إعادة من صلى فرادى جماعة ، وقد دلت على ذلك عدة روايات : منها : صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال : " يصلي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء " ( 1 ) . ومنها : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : " لا ينبغي للرجل أن يدخل معهم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، بل ينبغي له أن ينويها ، وإن كان قد صلى فإن له صلاة أخرى " ( 2 ) إلى غيرهما من الروايات الواردة في هذا الباب ، فهذه الروايات تدل على جواز الامتثال ثانيا بعد حصول الامتثال الأول ، وهو الإتيان بالصلاة فرادى ، وهذا من الامتثال بعد الامتثال الذي قد قلنا باستحالته . وثانيهما : جواز إعادة من صلى صلاة الآيات ثانيا ، وقد دلت على ذلك صحيحة معاوية بن عمار ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد " ( 3 ) وغيرها من الروايات الواردة في المقام ، فإنها ظاهرة في وجوب إعادتها ثانيا فضلا عن أصل مشروعيتها ، وهذا معنى الامتثال بعد الامتثال . أقول : أما الجواب عن المورد الأول فالنصوص الواردة فيه على طائفتين : إحداهما : ما وردت في إعادة الصلاة مع المخالفين : منها : صحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " ما منكم أحد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 401 ب 54 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ، طبع آل البيت ( ع ) . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 3 ) الوسائل : ج 7 ص 498 ب 8 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 1 .